الشيخ أحمد فريد المزيدي
82
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
وقال أبو محمد : غاية همة العوام السؤال ، وبلوغ درجة الأوساط الدعاء ، وهمة العارفين الذكر . وقال أبو محمد : من توهم أن عملا من أعماله يوصله إلى مأموله الأعلى والأدنى ، فقد ضل عن طريقه ، لأن النبي قال : « لن ينجّي أحدا منكم عمله » فما لا ينجّي من المخوف كيف يبلغ إلى المأمول ؟ ومن صح اعتماده على فضل اللّه ، فذلك الذي يرجى له الوصول . وقال أبو محمد : ذكرك منوط بك إلى أن يتصل ذكرك بذكره ، إذ ذاك يرفع ويخلص من العلل ، فما قارن حدث قدما إلا تلاشى وبقي الأصل ، وذهبت الفروع ، كأن لم تكن . وقال أبو محمد : رؤية الأصول باستعمال الفروع ، وتصحيح الفروع بمعارضة الأصول ، ولا سبيل إلى مقام مشاهدة الأصول إلا بتعظيم ما عظّم اللّه من الوسائط والفروع . وقال أبو محمد : الرجاء طريق الزهاد ، والخوف سلوك الأبطال . وقال أبو بكر محمد بن عبد اللّه الطبري : قال رجل لأبي محمد الجريري : كنت على بساط الأنس ، وفتح لي طريق إلى البسط ، فزللت زلة فحجبت عن مقامي ، فكيف السبيل إليه دلني على الوصول إلى ما كنت عليه ، فبكى أبو محمد ، وقال : يا أخي الكل في قهر هذه الخطة . وأنشد أبياتا . . * * * الشيخ أبو سعيد ابن الأعرابي « 1 » قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه هو أحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن درهم ، الإمام المحدث القدوة الصدوق الحافظ شيخ الإسلام : أبو سعيد ابن الأعرابي البصري الصوفي ، نزيل مكة وشيخ الحرم .
--> ( 1 ) انظر في ترجمته : حلية الأولياء ( 10 / 375 ) ، وطبقات الشعراني ( 1 / 137 ) ، وطبقات الصوفية ( 1 ) ، ( 428 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 15 / 407 ) . وتذكرة الحفاظ ( 3 / 66 ) ، والبداية والنهاية ( 11 / 226 ) ، والمنتظم ( 6 / 371 ) ، وشذرات الذهب ( 2 / 354 ) ، والرسالة القشيرية ( ص 47 ) .